الأربعاء، 13 مايو 2015

التصنيف:
,

وجبة الجراد

أكلنا وجبة الجراد 
التهمنا لحم الجراد 
بشهية الجائع المعتاد 
و جدتي كانت تطهو لنا 
نبتة " اليرني" 
تلك التي 
لم يكن غيرها في حقلنا  
الضيق الأبعاد 
و الدواب و المواشي 
ماتت كلها في بلادي 
أو اشتراها منا غصبا 
بأبخس الأثمان 
زبانية الأسياد 
و جدتي التي  
كانت تطهو لنا 
نبتة "اليرني" 
أربعا و عشرين ساعة 
على فحم سمائي الرماد 
كانت تجهض أولادها 
اثني عشر بطنا أجهضت 
من أعمامي و عماتي 
ولدوا موتى 
الأولاد الموتى 
تلو الموتى من الأولاد 
حتى ألفنا مواسم الحداد 
الحداد تلو الحداد 
و والدي الذي نجا جنينا 
نجا من الطاعون 
بوصفة التراب و الرماد 
كما نجا والدي 
من الموت في ألمانيا 
بطلا للحرب  
في معارك استشهاد 
قيل لهم أنها 
حرب الكرامة ربما 
لقتل العباد بالعباد 
و والدي الذي نجا  
من الموت 
جنينا و جنديا 
لم ينج منه 
بعد ثمانين حولا   
إذ زاره الموت في رقاد  
و كان والدي نهما
بشهية كبيرة 
يأكل وجبة نبتة "اليرني" 
و يأكل بشهية 
وجبة الجراد 
و يأخذنا القحط بالسنين 
عبر العقود 
سبعا من العجاف 
و سبعا من الشداد 
و يوم ما نكد 
و نجمع الغلال 
و تلفح وجوهنا شمس أيار 
في مواسم الحصاد 
بضع سنبلات من شعير 
و شيء من القطاني 
زادا للأولاد 
يغتالنا الجابي 
بجيشه الجرار 
مصاص الدماء كالجراد 
قهرا يأخذ زرعنا 
يتركنا نضرب الأيادي 
على الأيادي 
و نعود لحالنا القديم 
نأكل نبتة "اليرني"
نأكل وجبة الجراد
متعدد الأولاد
و القحط ما نسانا
و الجابي ما سلانا
تناوبت علينا
مكائد الأوغاد
و دسائس الأسياد
و الجراد قد هوانا
و عشش في البلاد
تارة يلبس قناع القحط
بالسنين يأخذنا
العجاف و الشداد
و تارة يلبس قناع الجابي
بالقهر يسلبنا زرعنا
و القمع سلاحه
في قبضة الجلاد

صور ولوحة فنية للجراد
وجبة الجراد
***
كافة الحقوق محفوظة ©  لمحمد المعين العينقان آسفي في: الأربعاء 17 أيلول 2014


from رسائل حب http://ift.tt/1PHzQsL





0 التعليقات:

إرسال تعليق